صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رُفِعَ ¬ (٢) مَائِدَتهُ ¬ (٣) قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ¬ (٤) طَيِّبًا ¬ (٥) مُبَارَكًا ¬ (٦) فِيهِ، غَيْرُ مَكْفِيٍّ ¬ (٧)،
===
¬(١) هو صدي بن عجلان الباهلي، قاله العيني (١٤/ ٤٥٥). وفي "الكرماني" (٢٠/ ٦٥): وهو أسعد بن سهل الأنصاري، وفي "الأطراف" كما في "العيني"، واللَّه أعلم.
¬ (٢) أي: من بين يديه بعد الفراغ من الطعام.
¬ (٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٣٨٩)، وسيجيء (برقم: ٥٤٥٩).
¬ (٤) أي: لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٥) أي: خالصًا من الرياء والسُّمعة، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٦) أي: حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعم اللَّه لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضًا ولو نية، "مرقاة" (٨/ ٣٣).
¬ (٧) قوله: (غير مكفي) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتية، قال ابن بطال (٩/ ٥٠٧): يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية، أي: أن اللَّه غير مكفئ رزدقَ عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحدٌ غيرَه، وقال ابن التين: أي: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم. وقال القزاز: معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته. وقال الداودي: معناه لم أكتف من فضل اللَّه ونعمته. وقال ابن التين: وقول الخطابي أولى؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بُعدٌ وخروج عن الظاهر، وهذا كله على أن الضمير للَّه تعالى، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد، كذا في "الفتح" (٩/ ٥٨٠).
قال الكرماني (٢٠/ ٦٥): قوله: "غير مكفيّ" بالرفع والنصب، وهو إما من الكفء، أي: غير مقلوب أي: مردود، أو من الكفاية، والضمير راجع إلى الطعام الدالّ عليه سياق الكلام، ويحتمل أن يراد أن الحمد غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه، فالضمير راجع إلى الحمد، و"ربنا"