صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجُهْدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هِرٍّ" فَقُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي ¬ (١)، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى ¬ (٤) بَطْنِي ¬ (٥) فَصَارَ كَالْقِدْحِ ¬ (٦)، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ ¬ (٧)
"مِنَ الْجُهْدِ" في نـ: "مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ". "يَا أَبَا هِرٍّ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَابَا هُرَيْرَةَ". "لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ". "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ". "تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ" في صـ، هـ، ذ: "فَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ"، وفي نـ: "تَوَلَّى ذَلِكَ".
===
¬(١) أي: من الجوع، "ع" (١٤/ ٣٨٦).
¬ (٢) هو القدح الكبير، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٣) بضم المهملة الأولى وشدة الثانية: القدح العظيم، "ك" (٢٠/ ٢٠).
¬ (٤) أي: استقام لامتلائه.
¬ (٥) شبّه استواء بطنه من الامتلاء باستواء السهم إذا قُوِّم، "خ".
¬ (٦) السهم الذي لا ريش له، "ف" (٩/ ٥٢٠).
¬ (٧) قوله: (تَوَلّى ذلك. . .) إلخ، أي: باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول اللَّه ﷺ. وحكى الكرماني أن في رواية: "تولّى اللَّه ذلك"، قال: و"مَنْ" على هذا مفعول، وعلى الأول فاعل، انتهى. ويكون "تولى" على الثاني بمعنى ولَّى. قال الشيخ سراج الدين البلقيني: ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلوّ فيها الآيات المذكورة. قلت: وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة، أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة، "ف" (٩/ ٥٢٠).