صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ¬ (¬١) فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]
وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ" ¬ (٢).
"تَعَالَى" في ذ: "﷿". " ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿فَرِيضَةً﴾ " مصحح عليه.
===
لأن المهر لا يتقدر أقله، والمخالف في ذلك المالكية والحنفية، ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله: " ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ " ومن قوله: " ﴿فَرِيضَةً﴾ " وقوله في حديث سهل: "ولو خاتمًا من حديد". وأما قوله: "وكثرة المهر" -فهو بالجر عطف على "قول اللَّه تعالى"- في الآية التي تلاها وهي قوله: " ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ " فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر، وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر ﵁ في ذلك، وهو ما أخرجه عبد الرزاق: وقال عمر ﵁: "لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن اللَّه يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَب﴾، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته"، ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول، وقيل: أقله ما يجب فيه القطع، ويختلف فيه فقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة، وقيل: عشرة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٠٤)، هذا الأخير هو قول الحنفية، لقوله ﷺ: "لا مهر أقل من عشرة دراهم"، كذا في "الهداية" (١/ ١٩٨). رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر، كذا في شروحه، من "اللمعات".
¬ (١) أي: مالًا كثيرًا، "بيض" (١/ ٢٠٧).
¬ (٢) هذا طرف من حديث الواهبة، "ف" (٩/ ٢٠٤).