صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (١) ¬ (٢) ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبتُهُ ¬ (٤) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ:
"أُسَاوِرُهُ" في هـ، ذ: "أُثَاوِرُهُ".
===
¬(١) أي: أواثبه وأقاتله، "مجمع" (٣/ ١٤٦).
¬ (٢) بالسين المهملة: آخذ برأسه، قاله الجرجاني، وقال غيره: "أواثبه"، وهو أشبه، "مشارق" (٢/ ٢٨٦)، "فتح" (٩/ ٢٥).
¬ (٣) قوله: (أساوره) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالمثلثة بدل السين، قال عياض: والمعروف الأول، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٣٦٥). قوله: "فلبّبته" بفتح اللام وفتح الموحدتين، الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي: جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلّا ينفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه (١) أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي ﷺ، بل قال: أرسله، "فتح الباري" (٩/ ٢٥). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٥٢): فيه دليل على أن من أنكر القرآن يظن أنه ليس من القرآن لا يصير كافرًا. قوله: "كذبت" فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن، أو المراد بقوله: "كذبت" أخطأت؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطإ، "فتح" (٩/ ٢٥).
¬ (٤) من لب، إذا جمع عليه ثوبه عند صدره، وأمسكه وساقه، "مشارق" (١/ ٥٧٣).