صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (٢) زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ ¬ (٣): كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةٌ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ ¬ (٤) مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ¬ (٥)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ ¬ (٦) -. . . . . . .
"الْخَلَاءُ" في نـ: "الْخَلَا". "وَالتَّحَنُّثُ" في نـ: "قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ".
===
¬(١) ابن المبارك، "قس" (١١/ ٢٥٤)، هذا من الغرائب إذ البخاري يروي كثيرًا عن ابن المبارك بواسطة شيخ واحد، وهاهنا روى بثلاث وسائط، "ك" (١٨/ ١٩٩).
¬ (٢) هذا من ثمانيات البخاري، "ع" (١٣/ ٤٩٨).
¬ (٣) واللفظ للسند الثاني، "قس" (١١/ ٢٥٤)، وعائشة لم تدرك ذلك فيحمل على أنها سمعت منه ﷺ، "قس".
¬ (٤) قوله: (إلا جاءت مثل فلق الصبح) بنصب مثل، أي: جاءت مجيئًا مثل فلق الصبح، وقال أكثر الشراح: إنه حال، "ع" (١/ ٩٧). قال القسطلاني (١١/ ٢٥٥): عبر به لأن شمس النبوة قد كانت مبادئ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتَمّ نورها. قوله: "ثم حبّب إليه الخلاء" بالمد أي: الاختلاء وهو الخلوة، لأن فيها فراغ القلب والانقطاع عن الخلق. قوله: "فكان يلحق بغار حراء" بالصرف على إرادة المكان: جبل على يسار الذاهب إلى منى.
¬ (٥) أي: البين الواضح.
¬ (٦) قوله: (والتحنث التعبد) جملة معترضة بين قوله: فيتحنث، وبين قوله: الليالي، لأن الليالي منصوب على الظرف، والعامل فيه يتحنث،