صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]
٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفَلَا نَتَّكِلُ ¬ (٦)؟
"قُلْنَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَقُلْنَا".
===
¬(١) هو ابن موسى البلخي، "قس" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٢) ابن الجراح، "قس" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) السلمي، "قس" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٥) في جنازة في بقيع الغرقد، "قس" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٦) قوله: (أفلا نتكل) أي: أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل، يعني: إذا سبق القضاء لكل واحد منا بالجنة أو النار فأيّ فائدة في السعي، فإنه لا يرد قضاء اللَّه وقدره؟ وأجاب ﷺ بقوله: "اعملوا" وهو من الأسلوب الحكيم، منعهم ﷺ عن الاتكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه، وعبوديته، وتفويض الأمر إليه آجلًا، يعني: أنتم عبيد ولا بد لكم من العبودية، فعليكم بما أمرتم، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار، بل إنها أمارات وعلامات لها، ولا بد في الإيجاب من لطف اللَّه وكرمه أو خذلانه، كما ورد: "ولا يدخل أحدكم الجنة بعمله" الحديث، فالفاء تفصح عن هذه المقدرات، قاله الطيبي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وقال الخطابي: لما أخبر ﷺ عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه