صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [المؤمن: ٧٥]: تَبْطَرُونَ.
وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (١) يُذَكِّرُ ¬ (٢) النَّارَ ¬ (٣)، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. وَيَقُولُ ¬ (٤):
"قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ" في ذ: "فقَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ". "وَاللَّهُ يَقُولُ" في نـ: "وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ".
===
﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾، هي "الإيمان" المنجي من النار، وقوله: "ليس له دعوة" يعني الوثن الذي تعبدونه من دون اللَّه تعالى ليست له استجابة دعوة، قال: ﴿يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أى: "توقد بهم النار" قاله مجاهد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أي: "تبطرون" -تتكبرون-، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (١) التابعي الزاهد البصري، ليس له في "البخاري" غير هذا، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٢) بفتح أوله وتخفيف الكاف، ولأبي ذر بضم أوله وشدة الكاف، ولم يذكر ابن حجر غيرها، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٣) أي: يخوِّف الناسَ النارَ، "قس" (١١/ ٣٧).
¬ (٤) قوله: (ويقول) أي: اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، فإن قلت: هذا موجب للقنوط لا لعدمه، قلت: غرضه أن لا أقدر على التقنيط وقد قال تعالى لأهل النار -أي: الذين أسرفوا-: ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] قاله الكرماني (١٨/ ٧٣) أي: لا أقدر على التقنيط؛ لأن اللَّه سبحانه نفى ذلك، ولكن كما أنه سبحانه نفى القنوط أخبر أيضًا بتعذيب المسرفين، فلا بد أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء،