صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿نُجَازِي﴾ ¬ (٢): نُعَاقِبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ:
"نُجَازِي: نُعَاقِبُ" في نـ: "يُجَازِي: يُعَاقِبُ"، وفي نـ: "هَلْ نُجَازِي".
===
¬(١) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿وَهَلْ "نُجَازِي" إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] أي: "نعاقب" يقال في العقوبة: يجازي، وفي المثوبة يجزي. قوله: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ أي: "بطاعة اللَّه"، يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، فإن الازدحام يشوش الخاطر، والمعروف في تفسير مثله التكرير، أي: واحد واحد واثنين اثنين، قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو "الرد من الآخرة إلى الدنيا"، قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: "من مال أو ولد أو زهرة" في الدنيا أو إيمان أو نجاة به من النار، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أي: "بأمثالهم" من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان حين اليأس. قوله: "وقال ابن عباس" مما تقدم في أحاديث [الأنبياء]: " ﴿كَالْجَوَابِ﴾ " بغير تحتية، ولأبي ذر: "كالجوابي" بإثباتها أي: "كالجوبة من الأرض" بفتح الجيم وسكون الواو، أي: الموضع المطمئن منها، وهذا لا يستقيم لأن الجوابي جمع جابية، فعينه موحدة فهو مخالف للجوبة من حيث إن عينه واو، فلم يرد أن اشتقاقهما واحد، والجابية: الحوض العظيم، قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. قوله: "الخمْط: الأراك" أي: هو الذي يستاك بقضبانه، "والأثل" هو "الطرفاء" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ [سبأ: ١٦]، "قس" (١١/ ٦).
¬ (٢) بلفظ الغائب والمتكلم قراءتان متواترتان.