صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: " ﴿فَارِغًا﴾ " في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [أي: خاليًا من كل شيء] "إِلَّا من ذكر موسى" قال البيضاوي: صفرًا من العقل لما دَهَمَها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون، وقوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ " أى: "المرحين" قاله ابن عباس، وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللَّه على ما أعطاهم. قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: "اتبعي أثره" حتى تعلمي خبره، وكانت أخته لأبيه وأمه، واسمها مريم.
قوله: " ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ " في قوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: أبصرت أخت موسى موسى مستخفية كائنة "عن بُعْدٍ" صفة لمحذوف، أي: عن مكان بعيد. وقوله: "وعن جنابةٍ واحدٌ" أي: في معنى البعد، "وعن اجتناب أيضًا"، وقرئ قوله: "عن جنب" بفتح الجيم وسكون النون، وبفتحهما، وبضم الجيم وسكون النون، وعن جانب، وكلها شاذة، والمعنى واحد. قوله: "نبطش" بالنون وكسر الطاء "ونبطش" بضم الطاء لغتان، ومراده الإشارة إلى قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] لكن الآية بالياء، وكذا وقع في بعض نسخ "البخاري"، والضم قراءة أبي جعفر، والكسر قراءة الباقين. قوله: " ﴿آنَسَ﴾ " بالمدّ في قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي: "أبصر" من الجهة التي تلي الطور نارًا، وكان في البرية في ليلة مظلمة. قوله: "الجذوة" في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ هي "قطعة غليظة من الخشب" أي: في رأسها "نار ليس فيها لهب، والشهاب" المذكور في "النمل" في قوله: ﴿شِهَابٍ قَبَسٍ﴾ هو ما "فيه لهب" وذكره تتميمًا للفائدة.
قوله: "والحيات" جمع حية، يشير إلى قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ يعني فألقى موسى عصاه ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ وأنها "أجناس: الجان" كما في قوله تعالى: