Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٢٥ - الفرقان

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٩/ ٥٥٨

مَا تَسْفِي ¬ (١) بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: مَا بَينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾

===

إلى طلوع الشمس"، قال في "الأنوار": وهو أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الجوَّ ويبهر البصر، ولذلك وصف به الجنة فقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]، انتهى. قوله: " ﴿سَاكِنًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: "دائمًا" أي: ثابتًا لا يزول ولا تذهبه الشمس، قال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء ما نسخ الشمس، وهو بعد الزوال، وسمي فيئًا لأنه فاء -مَالَ- من الجانب الغربي إلى الشرقي. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أيضًا: أي: "طلوع الشمس" دليل حصول الظل، فلو لم تكن الشمس لما عُرِفَ الظل، ولولا النور ما عُرِفَ الظلمة، والأشياء تُعْرَفُ بأضدادها. قوله: " ﴿خِلْفَةً﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: "من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل" هذا التفسير يؤيده رواية مسلم (ح: ٧٤٧) في حديث عمر: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل"، كذا في "التنقيح" (٢/ ٩٧٠).

قال القسطلاني (١٠/ ٥٣٧ - ٥٣٨): وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاةُ الليلةَ، فقال: أَدرِكْ ما فاتكَ من ليلتكَ في نهاركَ، فإن اللَّه تعالى جعل الليل والنهار خلفة. أو يخلف أحدهما الآخر يتعاقبان، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك، و" ﴿خِلْفَةً﴾ " مفعول ثان لِـ " ﴿جَعَلَ﴾ " أو حال.

¬ (١) أي: تذريه.