صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَعْبَرْتُ ¬ (١) وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ ¬ (٢) مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أي بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ ¬ (٣) إِلَى بَيْتِكِ،
"وَاسْتَعْبَرْتُ" في ذ: "فَاسْتَعْبَرْتُ". "قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ" في ذ: "فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ". "أي بُنَيَّةُ" في هـ، ذ: "يَا بُنَيَّةُ".
===
¬(١) قوله: (واستَعْبَرْتُ) بسكون الراء، ولأبي ذر: "فاستعبرت" بالفاء، "قس" (١٠/ ٥٣٢). قال في "القاموس" (ص: ٤٠٥): العَبرة، بالفتح: الدمعة قبل أن تفيض، أو تَرَدُّدُ البكاء في الصدر، أو الحزنُ، واستعبر: جرت عبرتُه وَحَزِنَ.
¬ (٢) بضم الذال وكسر الكاف.
¬ (٣) قوله: (إلا رجعتِ) هو مثل قولهم: نشدتُكَ باللَّه إلا فعلتَ، أي: ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول اللَّه. قوله: "فسأل عني خادمتي" وسبق أنها بريرة، ولأبي ذر: "خادمي" بلفظ التذكير، وهو يطلق على الذكر والأنثى، فقال: "هل رأيت من شيء يريبكِ على عائشة". قوله: "فانتهرها بعض أصحابه فقال: اصدقي" وفي رواية أبي أويس عند الطبراني: أن النبي ﷺ قال لعلي: "شأنك بالجارية"، فسألها عني وتوعَّدها فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها وسألها فقالت: واللَّه ما علمت على عائشة سوءًا. قوله: "أسقطوا لها به" يعني الجارية أي: سَبّوها وقالوا لها من سقط الكلام وهو رديئه، من قولهم: أسقط الرجل: إذا أتى بكلام ساقط، والضمير في قوله: "به" للحديث أو للرجل الذي اتهموها به، وقال ابن الجوزي: صرحوا لها بالأمر، وقيل: جاؤوا في خطابها بسقط من القول بسبب ذلك الأمر، وضمير "لها" عائد على الجارية، و"به" عائدة على ما تقدم من انتهارها