صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتِهُ قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.
"﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " في نـ: " ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ". "مَا يُلْقِي" في ذ: "مَا أَلْقَى". "وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ" في نـ: "وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ " أي: "إذا حدّث" أي: إذا تلا النبي ﷺ شيئًا من الآيات المنزَّلة عليه من اللَّه "ألقى الشيطان في حديثه" في تلاوته عند سكتة من السكتات ما يوافق رأي أهل الشرك من الباطل، فيسمعونه فيتوهمون أنه مما تلاه النبي ﷺ وهو مُنَزَّه عنه، لا يخلط حقًا بباطل، حاشاه اللَّه من ذلك. "فيبطل اللَّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته" أي: يثبتها "ويقال": إن "أمنيته" هي "قراءته"، وفي بعض الأصول وكثير من النسخ: "أمنيته قراءته" بجرِّهما على ما لا يخفى. قوله: " ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ " يريد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: "يقرؤون ولا يكتبون"، وهذا أورده المؤلف ﵀ استشهادًا على أن "تَمنَّى" في هذه السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ بمعنى قرأ، وهو خلاف ما فسّره به صاحب "الأنوار" حيث قال: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ إذا زوّر في نفسه ما يهواه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تشهّيه ما يوجب اشتغالَه بالدنيا، "قس" (١٠/ ٤٨٠ - ٤٨١).