صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ¬ (١) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْت، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ ¬ (٢) فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ ¬ (¬٣) يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾
"فَلَا مَوْتَ" في نـ: "لَا مَوْتَ" وكذا في الموضع الآتي.
===
فكيف يُذْبَحُ؟ قلت: اللَّه تعالى قادر على أن يجعله مجسَّمًا حيوانًا مثل الكبش، أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يموت أحد بعد ذلك، و"خلود" إما مصدر أي: أنتم خلود، وصف بالمصدر للمبالغة كرجل عدل، أو جمع خالد أي: أنتم خالدون. قيل: خلق اللَّه الموتَ على صورة كبش لا يمرّ بشيء إلا مات، والحياةَ على صورة فرس؛ فليس بعرض، "قس" (١٠/ ٤٦٠)، "ك" (١٧/ ٢٠٤)، "تو" (٧/ ٢٩٢٧).
¬ (١) يشرئِبّ أي: يمد عنقه لينظر، وقال الأصمعي: يرفع رأسه، "ك" (١٧/ ٢٠٤).
¬ (٢) أبد الآبدين.
¬ (٣) قوله: (﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾) الخطاب للنبي ﷺ أي: أنذر جميع الناس، " ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ " أي: فُصِّلَ بين أهل الجنة وأهل النار وَدَخَلَ كل إلى ما صار إليه مخلَّدًا فيه، " ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ " أي: "وهؤلاء في غفلة" أي: "أهل الدنيا" وفسر لفظ: " ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ " بـ "هؤلاء" ليشير إليهم بيانًا لكونهم أهلَ الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. قوله: " ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ " نفى عنهم الإيمان على سبيل الدوام مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتية على سبيل التأكيد والمبالغة، "قس" (١٠/ ٤٦٠)، "ك" (١٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥).