صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٣ - بَابُ قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ ¬ (¬١) بَيْنِهِمَا ¬ (¬٢) نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (¬٣)﴾ [الكهف: ٦١]: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ¬ (¬٤)﴾ [الرعد: ١٠]
٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:
"سَرْبًا" بسكون الراء، وفي ذ: " ﴿سَرَبًا﴾ " بفتحها، وفي نـ: "سرِبًا" بكسر الراء. "وَمِنهُ" في نـ: "وَمِنهُ قَولُهُ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾) أي: مجمع البحرين، و"بينهما" ظرف أضيف إليه على الاتساع. قوله: "نسيا حوتهما" نسي يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياة الحوت ووقوعه في البحر، ونسي موسى أن يطلبه ويتعرف حاله ليشاهد منه تلك الأمارة التي جُعِلَت لهما، "قس" (١٠/ ٤٣٧).
¬ (٢) أي: بين البحرين، "ج" (ص: ٣٠٠، الكهف: ٦٠).
¬ (٣) قوله: (﴿سَرَبًا﴾) بسكون الراء في الفرع، ولأبي ذر بفتحها. قال العيني (٢/ ٢٦٧): يقال: سَرَبَ سَرَبًا في الماء: إذا ذهب فيه ذهابًا. وقيل: أمسك اللَّه جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق؛ معجزةً لموسى أو للخضر ﵉. والسربُ في الأصل حفيرٌ تحت الأرض، والطاقُ عقدُ البناء. وجاء: "فجعل الماء لا يلتئم [عليه] صار كالكوة" [كما عند مسلم، ح: ٢٣٨٠]، والكُوَّة بالضم والفتح: الثقب في البيت، انتهى كلامه. ذكره في "العلم".
¬ (٤) قوله: (ومنه ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾) قال أبو عبيدة: سالك في سربه أي: مذهبه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٣٨). وقال البيضاوي (١/ ٥٠٢) في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: بارز بالنهار يراه كل أحد، من سَرَبَ سُرُوبًا إذا برز، انتهى.