صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (¬١) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا ¬ (٢) حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (٣) ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَليْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (٤)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشَدًا، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ ¬ (٥) أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ ¬ (٦)، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ ¬ (٧) [الكهف: ٦٩]، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي
"ثَوْبًا" في هـ، ذ: "بِثَوبٍ". "عَلَّمَكَ اللَّهُ" في ذ، هـ: "عَلَّمَكَهُ اللَّهُ". " ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ " في نـ: "فلا تسألنِ".
===
¬(١) نطلب.
¬ (٢) أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٣) أي: مغطًّى، ولمسلم (ح: ٢٣٨٠): "مسجًّى ثوبًا مستلقيًا على القفا"، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٤) قوله: (وأنى بأرضِك السلام) فيه دلالة على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا مسلمين، أو كانت تحيتهم غيره. قوله: " ﴿رَشَدًا﴾ " أي: علمًا ذا رشد، "قسطلاني" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٥) أي: جميعه، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٦) قوله: (لا أعلمه) أي: جميعَه، وهذا التقدير أو نحوه واجب لا بد منه وقد غفل بعضهم عن ذلك، "قس" (١٠/ ٤٣٣، ٤٣٤). قوله: " ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ " على ما أرى منك غيرَ مُنْكِرٍ عليك، وعلَّق الوعد بالمشيئة للتيمن، أو علمًا منه بشدة الأمر وصعوبته، فإن مشاهدة الفساد شيء لا يطاق، "قس" (١٠/ ٤٣٤).
¬ (٧) أي: لا أخالفك في شيء.