صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ¬ (١) بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ¬ (¬٢) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. [راجع: ١٢٥].
"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ". " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ " في نـ: " ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ". " ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ " في سـ، حـ، ذ: "وَمَا أُوتُوا" - وهي قراءة شاذة، "قس" (١٠/ ٤٢١).
===
¬(١) قوله: (لا يستقبلكم) بالرفع على الاستئناف، ويجوز السكون على النهي، وفي "العلم": "فقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه" إن لم يفسره لأنهم قالوا: إن فسره فليس بنبي، وذلك لأن في التوراة: أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدًا من عباده، فإذا لم يفسره دل على نبوته وهم يكرهونها، وفيه قيام الحجة عليهم في نبوته، "قس" (١٠/ ٤٢٠).
¬ (٢) قوله: (﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي: من الإبداعيات الكائنة بـ "كُنْ" من غير مادة وتولُّدٍ من أصل كأعضاء جسده، أو وُجِدَ بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه. وقيل: مما استأثره الله بعلمه، وقيل: الروح جبرئيل، وقيل: خلق أعظم من الملك، وقيل: القرآن، و ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ معناه: من وحيه، "بيضاوي" (١/ ٥٨٠).
قال القسطلاني (١٠/ ٤٢١): الأمر بمعنى الشأن أي: معرفة الروح من شأن الله لا من شأن غيره، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته نفيُه، فإن حقائق أكثر الأشياء مجهولة ولم يلزم من كونها مجهولة نفيُها، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، انتهى.
ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١٢٥) في "كتاب العلم".