صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ ¬ (١) بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾
"﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾: لَنْ تَقْطَعَ" في نـ: " ﴿تَخْرِقَ﴾ تَقْطَعَ".
===
¬(١) قوله: (خطئت) بكسر الطاء "بمعنى أخطأت" كذا قاله أبو عبيدة وتبعه المؤلف ﵀، وتُعقب بأنَّ جعلَه خطئًا بكسر الخاء اسمَ مصدر ممنوعٌ، وإنما هو مصدر خطئ يخطأ كأثم يأثم إثمًا: إذا تعمد الذنب. وبأن دعواه أن خطأً المفتوحَ الخاء والطاء، وبها قرأ ابن ذكوان: مصدرٌ بمعنى الإثم: ليس كذلك، وإنما هو اسم مصدر من أخطأ يخطئُ: إذا لم يصب، والمعنى فيه: أن قتلهم كان غيرَ صواب. وبأن قوله: "خطئت بمعنى أخطأت" خلاف [قول] أهل اللغة: أن خطئ: أَثِمَ وتعمَّد الذنب، وأخطأ: إذا لم يتعمد، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٩٦). قال في "المجمع" (٢/ ٦١): يقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضًا، وقيل: خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، انتهى.
قوله: " ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾ " يريد قوله: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ أي: "لن تقطع الأرض" بشدة وطأتك، وسقط هذا لأبي ذر. قوله: " ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ هو "مصدر من ناجيت، فوصفهم بها" أي: بالنجوى فيكون من إطلاق المصدر على العين مبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجيّ كقتيل وقتلى. قوله: " ﴿رُفَاتًا﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أي: "حطامًا"، وقال الفراء: هو التراب، ويؤيده أنه قد تكرر في القرآن: ترابًا وعظامًا. قوله: " ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ " أي: "استَخِفَّ" الذي استطعتَ استفزازَه منهم. يريد قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾. قوله: "الفرسان" بالجر فالخيل الخيّالة، ومنه قوله ﷺ: "يا خيل الله اركبي". قوله: "والرَّجْل" بفتح الراء وسكون الجيم، ولأبي ذر "والرجال" بكسر الراء وتخفيف الجيم، "والرَّجّالة" بفتح الراء وتشديد الجيم "واحدها راجل" ضد