صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): ﴿تَمِيدَ﴾ [النحل: ١٥]: تَكَفَّأَ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]: مَنْسِيُّونَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ¬ (¬٢) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ¬ (٣)، وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ ¬ (٤) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا:
"مَنْسِيُّونَ" زاد بعده في نـ: " ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ - أي: ذللها اللَّه وسهلها، "بيض" -. لا يَتَوَعَّرُ - بالعين المهملة، "قس" (١٠/ ٣٨٨). الوعر: ضدّ السهل - عَليها مكانٌ سلكتْه". "وَقَالَ غَيْرُه" زاد بعده في نـ: "قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ: تَتَهَيَّأُ". " ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ " زاد بعده في ذ: " ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: "تَكَفَّأَ" - بتشديد الفاء - وتتحرك وتميل بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك. قوله: " ﴿مُفْرَطُونَ﴾ " يريد به قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قال مجاهد فيما وصله الطبري: "مَنْسِيُّون" فيها، "قس" (١٠/ ٣٨٩).
¬ (٢) أي: إذا أردت القراءة، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] "بيض" (١/ ٥٥٦).
¬ (٣) قوله: (هذا مُقَدَّم ومُؤَخَّر) أي: في الكلام تقديم وتأخير بحسب ظاهره، والأصل إذا استعذتَ فاقرأ القرآن، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٠٦). وفيه نظر لأنه يلزم أن يكون الإنسان مأمورًا بقراءة القرآن عند الاستعاذة، والمشهور في الآية أن المعنى: فإذا أردتَ القراءة فاستعذ بالله.
¬ (٤) فيه رد على من أخذ بظاهره وفهم أن القراءة تقدم على الاستعاذة، "خ"، "ع" (١٣/ ٩٩).