صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَومِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي ¬ (١)، وَمَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (¬٢) وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ ¬ (٣)،. . . . . . . . . .
"إلَى يَومِي هَذَا" سقط في نـ. "وَمَا تَعَمَّدْتُ" في نـ: "مَا تَعَمَّدْتُ" بإسقاط الواو. "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَلَى رَسُولِهِ". " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ". "بَعْدَ أَنْ هَدَانِي" في هـ، ذ: "بَعْدَ إِذْ هَدَانِي". "مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ".
===
¬(١) قوله: (أحسن مما أبلاني) أي: مما أنعم، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة؛ لأنه شاركه في ذلك هلال ومُرارة، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٢) قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) أي: تجاوز عنه إذنَه للمنافقين في التخلف كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله: " ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ " فيه حثٌّ للمؤمنين على التوبة، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، "قس" (٩/ ٤٥٩).
¬ (٣) قوله: (أن لا أكون كذَبتُه) قال القاضي: كذا في الصحيحين، والمعنى: أن أكون كذبته، و"لا" زائدة كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، كذا في "التنقيح" (٢/ ٨٩٠). قال الكرماني (١٦/ ٢٢٨): هو بدل "من صدقي"، أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي، انتهى.