Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٤٤ - باب غزوة موتة من أرض الشام

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٨/ ٣٨٥

يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى ¬ (١) فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا ¬ (٢)، فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ ¬ (٣) ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ ¬ (٤)، فَوَاللهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ ¬ (٥)، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. [راجع: ١٢٩٩].

"قَالَ: فَذَهَبَ" في نـ: "قَالَتْ: فَذَهَبَ". "وَذَكَرَ أَنَّهُ" في هـ، صـ، ذ: "وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ".

===

¬(١) إليه ﷺ.

¬ (٢) قوله: (لقد غَلَبْنَنَا) بسكون الموحدة، أي في عدم الامتثال لقوله؛ لكونه لم يصرِّح لهن بنهي الشارع، أو حَمَلْنَ الأمر على التنزيه، أو لشدة الحزن لم يستطعن تركَ ذلك، وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح، أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء، وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يُطِعْنَه، لكن قوله: "فاحث في أفواههن من التراب" يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا، "قس" (٩/ ٣٠٢).

¬ (٣) ليسد محل النوح، أو المراد به المبالغة في الزجر كما مرَّ في (ح: ١٢٩٩).

¬ (٤) أي: ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء، "قس" (٩/ ٣٠٢).

¬ (٥) قوله: (ما أنت تفعل) ما أمرك به النبي ﷺ لقصورك عن القيام بذلك. وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت: "وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب". قوله: "وما تركت رسول الله ﷺ من العناء" بفتح العين والنون والمد، من التعب، كذا في "القسطلاني" (٩/ ٣٠٢). قال النووي (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠): معناه: أنك قاصر عما أُمِرْتَ به، ولم تخبره ﵇ بأنك قاصر حتى يرسل غيركَ، ويستريح من العناء، ومرَّ (برقم: ١٢٩٩).