صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ¬ (١)، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ ¬ (٢) دَمْعِي ¬ (٣) حَتَّى مَا أُحِسُّ ¬ (٤) مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّي فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لأُمِي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا -: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي
"إِنَّهُ بَلَغَنِي" في نـ: "فَإِنَّهُ بَلَغَنِي"، وفي نـ: "إنِّي بَلَغَنِي". "عَنِّي" سقط لفظ "عَنِّي" لأبي ذر وابن عساكر "قس" (٩/ ٢١٣). "قَالَتْ أُمِّي" في نـ: "فَقَالَتْ أُمِّي".
===
¬(١) قوله: (ألممتِ بذنب) أي قَرُبْتِ منه، أي: فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتك، وقيل: اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع. وقيل: هو من اللمم: صغار الذنوب، كذا في "المجمع" (٤/ ٥٢٣) وغيره.
¬ (٢) أي: ارتفع وذهب.
¬ (٣) قوله: (قلص دمعي) بالقاف واللام المفتوحتين والصاد المهملة، أي: انقلع؛ لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدَّهما فُقد الدمع لفرط حرارة المصيبة، "قس" (٩/ ٢١٣).
¬ (٤) بضم الهمزة، "مجمع" (٤/ ٣١٣).