صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَلَمَّا رَجَعَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ ¬ (٢) السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَأَيْنَ؟ ". فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ ¬ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ¬ (٤)، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ¬ (٥)، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (٦): فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ،
"وَضَعَ السِّلَاحَ" في نـ: "وَوَضَعَ السِّلَاحَ". "فَإِنِّي أَحْكُمُ" في سفـ: "إِنِّي أَحْكُمُ".
===
¬(١) إلى بيته.
¬ (٢) جواب "لَمَّا"، "قس" (٩/ ١٨٨).
¬ (٣) أي: حاصرهم، "قس" (٩/ ١٨٨).
¬ (٤) قوله: (فنزلوا على حكمه) ﷺ، "قس" (٩/ ١٨٨). قال الكرماني (١٦/ ٣٩ - ٤٠): فإن قلت: تقدم أنهم نزلوا على حكم سعد؟ قلت: لعل بعضهم نزلوا بحكم الرسول ﷺ والبعض بحكمه، وقال ابن إسحاق في "المغازي": لما أيقنوا أن النبي ﷺ غير منصرف عنهم نزلوا على حكم النبي ﷺ، فقالت الأوس: يا رسول الله، هم موالينا! فقال ﷺ: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال: فذلك سعد بن معاذ، وحكَّمه فيهم.
¬ (٥) أي: أولادهم الصغار.
¬ (٦) ابن عروة.