صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ ¬ (١): لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ¬ (٢). فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ ¬ (٣) فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا" فَأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٤) بْنِ الصَّلْتِ،. . . . . . . . . . .
"فَقَالَ: لَقَدْ رأَيْتُهُ" في نـ: "قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ".
===
¬(١) أي: عامر بن الطفيل، "خ".
¬ (٢) قوله: (ثم وُضِع) أي على الأرض، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامرًا: نورًا خرج منه، وقال عروة: طُلِبَ عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال: ويروى أن الملائكة دفنته أو رفعته. فإن قلت: ما الفائدة في الرفع والوضع؟ قلت: تعظيمه وبيان قدره، أو تخويف الكفار وترهيبهم. فإن قلت: هذا مشعر بأن موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة، وتقدم (برقم: ٤٠٩١): أنه مات على ظهر فرسه، فانطلق حرام بعد ذلك إليهم؟ قلت: قوله: "فانطلق" عطف على قوله: "بعث"، لا على قوله: "مات"، وقصة عامر وقعت في البَيْن على سبيل الاستطراد، "كرماني" (١٦/ ٢٤).
¬ (٣) أي: أخبرهم بموتهم.
¬ (٤) قوله: (عروة بن أسماء) بوزن حمراء، ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية، السلمي، "ك" (١٦/ ٢٤).