صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ¬ (¬١) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ¬ (¬٢) ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ¬ (¬٣) لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ¬ (¬٤) وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.
"﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَوله".
===
لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم. قوله: " ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ " أي: تقتلونهم، من حَسَّه: إذا أبطل حسه. " ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ " أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل. " ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ " يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول، فثبت مكانَه أميرُهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعني بقوله: " ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ " من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب "إذا" محذوف، وهو: امتحنكم، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (١) وهم التاركون المركز للغنيمة، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٢) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٣) قوله: (﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾) ثم كفّكم عنهم حتى تغيرت الحال فغلبوكم؛ " ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ " على المصائب، ويمتحنَ ثباتَكم على الإيمان عندها، "بيض" (١/ ١٨٤).
¬ (٤) تفضلًا، ولما علم من ندمكم على المخالفة، "بيضاوي" (١/ ١٨٤).