صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (٦) ¬ (٧)، فَلَمَّا دَخَلَ
"وَأَمَّرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّرَ". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ عبد الله". "يَقْضِي حَاجَةً" في نـ: "يَقْضِي حَاجَتَهُ".
===
بتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، "قس" (٩/ ٩٦).
¬ (١) الأنصاري.
¬ (٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله ﷺ، "فتح" (٧/ ٣٤٣).
¬ (٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، "خ".
¬ (٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، "تو" (٦/ ٢٥٢٨).
¬ (٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، "قس" (٩/ ٩٨).
¬ (٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، "ق" (ص: ١١٣٢).