صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (١). فَقَالَ: "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (٢) " -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].
"النَّبِيُّ ﷺ" سقط في نـ. "لِأَضْرِبَ" في نـ: "فَلَأَضْرِبُ". "إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ".
===
¬(١) قوله: (لأضرب عنقه) قال في "المصابيح": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه ﷺ قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي ﷺ عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، "قس" (٩/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: "غفرت" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، "قس" (٩/ ٣٨ و ٦/ ٥٣٤)، "ن" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: "اعملوا ما شئتم" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في "اللمعات"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.