صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوَييْنِ ¬ (١)، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "ضَحِكَ اللهُ ¬ (٢) ¬ (٣) اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا". فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (٤): ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (¬٥) وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [طرفه: ٤٨٨٩، أخرجه: م ٢٠٥٤، ت ٣٣٠٤، س في الكبرى ١١٥٨٢، تحفة: ١٣٤١٩].
"كَأَنَّهَا تُصْلِحُ " في نـ: "كَأَنَّمَا تُصْلِحُ". "أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ" كذا في هـ، وفي نـ: " كأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ ". " فَأَنْزَلَ اللهُ " زاد في نـ: " تَعَالَى ".
===
¬(١) أي: جائعين بغير عشاء، "ك" (١٥/ ٤٣)، "ف" (٧/ ١٢٠).
¬ (٢) كناية عن الرضاء.
¬ (٣) قوله: (ضحك الله، أو عجب) كنايتان عن الرضا. قوله: " فعالكما "، قال في " البارع ": الفعال - بالفتح -: اسم الفعل الحسن كالجود والكرم، وفي " التهذيب ": الفعال - بالفتح -: فعل الواحد في الخير خاصة، يقال: هو كريم الفَعال - بالفتح -، وقد يقال في الشر، والفِعال - بالكسر - إذا كان الفعل في الاثنين، يعني أنه مصدر فاعَلَ كقاتل قتالًا، " توشيح " (٦/ ٢٣٩٢).
¬ (٤) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾) الآية، وفي " تفسير ابن مردويه " عن ابن عمر: أهدي لرجل رأس شاة، فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذه، فبعث إليه فلم يزل يبعث بها واحد إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت، وجمع بأنها نزلت بسبب ذلك كلّه، "توشيح" (٦/ ٢٣٩٣).
¬ (٥) هو الفقر والحاجة.