صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَبْلَ أَنْ يُصابَ بِأَيَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ¬ (١) وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (٢)، قَالَ: كَيفَ فَعَلْتُمَا ¬ (٣)؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ ¬ (٤) مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضلٍ، قَالَ: انْظُرَا ¬ (٥) أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا ¬ (٦)، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (٧)
"وَقَفَ" في هـ، ذ: "وَوَقَفَ".
===
¬(١) صاحب سر رسول الله ﷺ.
¬ (٢) "عثمان بن حنيف" ابن واهب الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (كيف فعلتما … ) إلخ، سأل أولًا عن كيفية عملهما في أرض العراق حين بعثهما في تلك السنة على خراج سواد العراق مجملًا، ثم فصّل فقال: "أتخافان" أي: مما عملتما في تلك الأرض بأخذ الخراج أي: هل يحصل لكما الخوف بأخذ شيء لا تطيقه تلك الأرض؟ "قالا: لا" بل "حمّلناها أمرًا هي له مطيقة، قال: انظرا" أي: أعيدا النظر فيها وفيما أخذتما حتى لا يكون جورًا وظلمًا، كذا في "الخير الجاري".
¬ (٤) هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية، "ف" (٧/ ٦٢).
¬ (٥) أي: كررا النظر في التحميل، أي: أعيدا النظر ثانيًا حتى لا يكون جور.
¬ (٦) أي: ما حملناها فوق طاقتها.
¬ (٧) قوله: (لأدعنّ أرامل أهل العراق) وفي "القاموس" (ص: ٩٢٧): رجلٌ أرمَلُ، وامرأةٌ أرمَلَةٌ: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامِل وأرامِلَة، والأرْمَل: العَزَب، وهي بهاءٍ، أو لا يقال للعَزَبَة الموسرة أرمَلة، انتهى. أي: لأعاملن مع أهل العراق بحيث لا تحتاج نساؤهم إلى رجل، كذا في "الخير الجاري".