صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَحَجَّ الْبَيتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيخُ ¬ (١) فِيهِم؟ قَالُوا: عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَم يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ ¬ (٣) فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (٤) وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ،
"وَحَجَّ الْبَيْتَ" سقطت الواو في نـ، وفي أخرى: "يُرِيْدُ الْحَجَّ ". "فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ" في سـ، حـ، ذ: "فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ"، وفي نـ: "قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ". "قَالَ: تَعْلَمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: تَعْلَمُ". "أَنَّهُ تَغَيَّبَ" في نـ: "أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّبَ".
===
¬(١) قوله: (فمن الشيخ) أي: الكبير "فيهم" الذي يرجعون إلى قوله، قوله: "هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أُحد … " إلخ، الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان، فأراد بالمسائل الثلث أن يقرر معتقده فيه، ولذلك كبّر مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر، "فتح الباري" (٧/ ٥٩).
¬ (٢) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٣) وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (أن الله عفا عنه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤): فإن قلت: من أين عرفه أن الله عفا عنه؟ قلت: مما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وأما "بنت رسول الله ﷺ" فإنها رقية بضم الراء وفتح القاف. قوله: "على يده" أي: اليسرى، وحاصله أن لا نقص لعثمان في هذه الأمور لأن الأُولى قد عفا الله عنه،