صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَدَلَّاهُمَا ¬ (١) فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ ¬ (٢)، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْر، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٣)، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ معَهُ فِي
"بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ" في ذ: "بَوَّابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ".
===
¬(١) أي: أرسلهما، "ك" (١٤/ ٢١٦).
¬ (٢) قوله: (لأكونن بوّاب رسول الله ﷺ اليوم) ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وصرّح بذلك في رواية محمد بن جعفر في "الأدب" (برقم: ٧٠٩٧) فزاد فيه: "ولم يأمرني"، وقد وقع في "مناقب عثمان": "أن النبي ﷺ أمره بحفظ باب الحائط"، ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث: "فقال: يا أبا موسى املك علي الباب، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قُفّ البئر" أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي ﷺ بأن يحفظ عليه الباب.
وأما قوله: "ولم يأمرني" فيريد أنه لم يأمره أن يستمر بوّابًا، وإنما أمره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ، ثم استمر هو من قِبَل نفسه، ثم إن قول أبي موسى هذا لا يعارضه قول أنس: إنه ﷺ لم يكن له بوّاب كما سبق في "كتاب الجنائز" [برقم: ١٢٨٣]؛ لأن مراد أنس أنه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام، "فتح" (٧/ ٣٦، ٣٧).
¬ (٣) بكسر الراء، أي: على هينتك، وهو من أسماء الأفعال بمعنى اتَّئِد، "خ".