صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَمَا أَنَا نائِمٌ رَأَيْتُنِي علَى قَلِيب ¬ (١) عَلَيهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٢)، فَنَزَعَ ¬ (٣) مِنهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ¬ (٤)، وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ
"قَالَ: سَمِعْتُ" في نـ: "يَقُول: سَمِعتُ". "بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ" في نـ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ". "فنَزَعَ مِنهَا" في نـ: "فَنَزَعَ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (قليب) هي بئر تحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى، والغرب الدلو [الكبير] أكبر من الذَّنوب، والعبقريّ كل شيء يبلغ النهاية، والعَطَن مناخ الإبل، وهذا مثل ضربه في ولاية أبي بكر وعمر بعد رسول اللّه ﷺ، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠٨). ومرَّ الحديث قريبًا. أما قوله: "واللّه يغفر له" فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب. قال ابن حجر (٧/ ٣٩): قال النووي: هذا دعاء من المتكلم أي: أنه لا مفهوم له، وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه ﵊: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي ﷺ. قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة المفتوح في زمانه لا صنع له فيه؛ لأن سببه قصر مدته، فمعنى المغفرة له دفع الملامة عنه.
¬ (٢) أبو بكر.
¬ (٣) النزع: الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، "ك" (١٤/ ١٨٩).
¬ (٤) أي: أنه على مهل ورفق، "ف" (٧/ ٣٩). [وفي "اللامع" (٨/ ١٧٤): أما وجه الضعف فليس يرجع إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك وارتداد في الإسلام، حتى إن أمثال عمر ﵁ وكان عَلَمًا في بأسه ونجدته قد كان تخوف، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير، انتهى].