صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ ¬ (١) شَرَفًا ¬ (٢) أَوْ شَرَفَينِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَم يُرِدْ أَنْ يَشقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا ¬ (٣)، وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (٤) وَظُهُورِهَا ¬ (٥)، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ¬ (٦). وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً ¬ (٧) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ. وَسئِلَ النَبِيُّ ﷺ عنِ الْحُمُرِ ¬ (٨) فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ ¬ (٩) الْفَاذَّةُ ¬ (١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] [راجع: ٢٣٧١].
"وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا" في نـ: "وَتَسَتُّرًا وَتَعَفُّفًا". "وَلَم يَنْسَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَم يَنْسَ". "فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ" في نـ: "فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ". "وَسُئِلَ النَبِيُّ" في ذ: "وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَما أُنْزِلَ" في نـ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ".
===
¬(١) أي: عدت
¬ (٢) محركة: المكان العالي، والشوط أو نحو ميل، ومنه: "فاستنت شرفًا أو شرفين"، كذا في "القاموس" (ص: ٧٥٩) و"اللمعات".
¬ (٣) عن السؤال.
¬ (٤) بأن يؤدي حقها من الزكاة، "لمعات".
¬ (٥) بأن يركبها المحتاجين.
¬ (٦) أي: موجب التعفف والتغني وستر حال فقره وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، "لمعات".
¬ (٧) أي: معاداة.
¬ (٨) بضمتين جمع حمار.
¬ (٩) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر.
¬ (١٠) قوله: (الجامعة الفاذّة) أي: المنفردة الجامعة أي: لكل شيء خير