صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ ¬ (١) وَيرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيقَظَ النَبِيُّ ﷺ فَنَزَل وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رُكُوبٍ ¬ (٣) بَين يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ ¬ (٤) رِجْلَيهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، قُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَينَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَة،
"مَا يَمْنَعُكَ" في نـ: "مَا مَنَعَكَ".
===
¬(١) قوله: (فجعل يكبّر) قال الكرماني (١٤/ ١٤٩ - ١٥٠): فإن قلت: تقدم في "باب التيمم" [برقم: ٣٤٤] أن عمر هو الذي يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ. قلت: لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلًّا منهما فعل ذلك، انتهى. وفي رواية لمسلم: "فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا"، وكذا وقع فيه اختلافات أخر، وأجابوا بتعدد وقوع ذلك، والله أعلم.
¬ (٢) لم يسم، "قس" (٨/ ٧٢).
¬ (٣) بالضم جمع الراكب، وبفتحها: ما يركب، والرواية بهما، وإن رجح الضم، "خ".
¬ (٤) قوله: (بامرأة سادلة) قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): السادلة: المرسلة، يقال: سدل ثوبه إذا أرسله (١). والمزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، وسميت بها لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة، كذا في "الخير الجاري" [انظر "عمدة القاري" (١١/ ٣٣١)].