صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
تُحْيِ الْمَوْتَى ¬ (١) قَالَ أَوَلَمْ ¬ (٢) تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ¬ (٣) وَلَوْ لَبِثْتُ فِي
===
وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن هذه الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الآية]، قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان، فرضي الله من إبراهيم ﵇ بأن قال: ﴿بَلَى﴾، انتهى. قال في "المجمع" (٣/ ٢٤٩): وأظهر ما قيل في سؤال الخليل: إنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء معاينةً، كما سيجيء [انظر "لامع الدراري" (٨/ ٣٢٥)].
¬ (١) قوله: (﴿كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانًا،
وقيل: لما قال نمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ قال له: إن إحياء اللّه بردّ الروح إلى بدنها، فقال نمرود: هل عاينته؟ فلم يقدر أن يقول: نعم، وانتقل إلى تقرير آخر، ثم سأل ربه أن يريَه ليطمئنّ قلبه على الجواب إن سئل عنه، قوله: " ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ " أي: بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة، قال له ذلك - وقد علم أنه أعرق الناس (١) في الإيمان- ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه. قوله: " ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ " أي: بلى آمنتُ ولكن سألت لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامّة العيان إلى الوحي والاستدلال، كذا في "البيضاوي" (١/ ١٣٧).
¬ (٢) الاستفهام للتقرير.
¬ (٣) قوله: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشدّ الأركان وأقواها، وترحّم عليه لسهوه حين ضاق صدرُه من قومه حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أراد به [عِزَّ] العشيرةِ الذين يستند إليهم