صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ¬ (١)، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ ¬ (٢) ¬ (٣) لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا ¬ (٤) نَفْسُهَا ¬ (٥)، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ ¬ (٦) الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ
"قَال: فَذَهَبَتْ" لفظ "قال" سقط في نـ. "أَتَتِ الْمَرْوَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ". "وَفَعَلَتْ" في ذ: "فَفَعَلَتْ".
===
¬(١) جمع شوط.
¬ (٢) أي: يضيق عليه نفسه، "مجمع" (٤/ ٧٢٦).
¬ (٣) قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، "ك" (١٤/ ٢٥)، "خ".
¬ (٤) من الإقرار.
¬ (٥) قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و"نفسها" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، "قسطلاني" (٧/ ٣٣٧).
¬ (٦) من سمع.