صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرَئِيلُ ﵇". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ ¬ (١) الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَتْ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهتٌ ¬ (٢)، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام؟ " قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ". قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ ¬ (٣). [أطرافه: ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠، تحفة: ٧٦٤، ٥٣٢٨ أ].
"وَإِذَا سَبَقَتْ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَإِذَا اسْتَبَقَتْ"، وفي نـ: "وَإِذَا سَبَقَ مَاؤهَا".
===
¬(١) أي: جامعها.
¬ (٢) قوله: (بُهْتٌ) بضم الموحدة وسكون الهاء [وَضَمّها] جمع الْبَهُوت وهو كثير البهتان، ولفظ "أخيرنا" دليل من قال: إن أفعل التفضيل بلفظ الأَخْيَرَ مستعمل، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٢٢٧). قال العيني (١١/ ١١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأما الشَبَه" إلى قوله: "كان الشبَهُ لها" لأنه في الذُّرِّيَّة، والترجمة في خلق آدم وذُرّيَّته.
¬ (٣) أي: في عيبه.