صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ ¬ (١) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "عَجِبتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ¬ (٣)، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي ¬ (٤) وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ ¬ (٥) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
"يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ" في سـ، حـ، ذ: "يَبْتَدرْنَ في الْحِجَابِ".
"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ: "مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي".
===
إنما كان لاجتماعهن في الصوت، لا أن كلام كل واحدة بانفراده أعلى من صوته ﷺ[انظر "شرح النووي" (٨/ ١٧٩)].
¬ (١) أي: يسرعن.
¬ (٢) هو كناية عن السرور، "لمعات".
¬ (٣) بفتح الهاءمن الهيبة، "ك" (١٣/ ٢٠٨).
¬ (٤) بلفظ الخطاب.
¬ (٥) قوله: (أفظّ وأغلظ) الفظّ: الغليظ الجانب، الخشنُ الكلامِ، والغلظة مثلَّثةَ، والغِلاظَة بالكسر، وكعِنَبٍ: ضدّ الرقَّة، أردن المبالغة في الزيادة في فظاظته وغلظته إلى نسبة من عداه، لا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ؛ فإنه لم تكن فيه ﷺ فظاظة أصلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة، "لمعات".