صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا ¬ (١) فَكَلَّمْتَهُ ¬ (٢)؟ قَالَ: إِنكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ! إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ ¬ (٣) عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ ¬ (٤) ¬ (٥) فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ، أَلَيسَ كُنْتَ تَأمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ
"أَيْ فُلَانُ" في سـ، حـ، ذ: "يَا فُلانُ".
===
قوله: "لترون … " إلخ، أي: أتظنّون أني لا أكلّمه إلا بحضوركم؟ وفي بعضها بلفظ المصدر، أي: إلّا وقت سمعكم. "إني أكلّمه في السّز دون أن أفتح بابًا" أي: من أبواب الفتن، أي: أكلّمه طلبًا للمصلحة لا تهييجًا للفتنة، وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء، إذ فيه سوء الأدب معهم، "كرماني" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
¬ (١) هو عثمان كما في "صحيح مسلم" [ح: ٢٩٨٩]، "ف" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٢) أي: عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، "مجمع" (٤/ ٤٣٣).
¬ (٣) أي: لأن كان.
¬ (٤) أي: تخرج أمعاؤه.
¬ (٥) قوله: (فَتَنْدَلِقُ) الانْدِلاق بالنون والمهملة والقاف: الخروج بالسرعة، والأَقتاب بالقاف الساكنة وبالفوقانية: الأمعاء، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٩٥)، وفي "الخير الجاري": مراده أن عثمان ﵁ كان عليه أن لا يتهاون فيما أمر به الناس حتى لا يكون مثله مثل الرجل الذي ذكر