صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ ¬ (٤)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ".
===
وقال النووي (٢/ ١٠ - ١١): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه ببصره، وقال: إن عائشة لم تَرْوِ في إنكارها حديثًا وسماعًا منه ﷺ، وإنما هو اجتهاد واستنباط منها ﵂ برأيها، وتمسُّكُها في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وقولِه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. والجواب: أن المنفيَّ في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وأن الإدراك (١) هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدوده، والرؤية أعمّ منه، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا، انتهى كلام النووي.
قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٦٠٧): جزم النووي بأن عائشة ﵂ لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، وتَبعَ فيه ابنَ خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في "صحيح مسلم" (برقم: ١٧٧) عن مسروق قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن هذا، فقلت: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطًا" والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في "اللمعات" ملتقطًا.
¬ (١) "محمد بن يوسف" هو البيكندي.
¬ (٢) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٣) خالد الهمداني، "قس" (٧/ ١٧٨).
¬ (٤) "ابن الأشوع" هو سعيد بن عمرو بن الأشوع.