صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالُوا: جئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ ¬ (١) عَنْ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ¬ (٢)، كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء، وَكَتَبَ ¬ (٣) في الذِّكْر كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ". فنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تَقطَّعُ ¬ (٤) ¬ (٥) دُونَهَا السَّرَابُ ¬ (٦)، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا. [راجع: ٣١٩٠].
"جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ" في هـ: "جِئْنا نَسْأَلُكَ".
===
¬(١) زاد في "التوحيد" (برقم: ٧٤١٨): "ونتفقَّه في الدين"، "ف" (٦/ ٢٨٨).
¬ (٢) قوله: (لم يكن شيء غيره) فيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره، لا الماء ولا العرش ولا غيرهما؛ لأن كلّ ذلك غيرُ الله تعالى، ويكون قوله: "وكان عرشه على الماء" معناه: أنه خلق الماء سابقًا، ثم خلق العرش على الماء، "فتح" (٦/ ٢٨٩).
¬ (٣) قوله: (وكتب) أي: قدّر كلّ الكائنات "في الذكر" أي: في محلّه، وهو اللوح المحفوظ، "خ"، "ف" (٦/ ٢٩٠)، "ك" (١٣/ ١٥٢).
¬ (٤) معناه بعدت، فبعد الزمان في طلبها، "خ".
¬ (٥) قوله: (تَقَطَّعَ) بلفظ ماضي التقطُّع، وبلفظ مضارع القطع، "والسراب" فاعله، وهو ما يُرى نصف النهار كأنه ماء، أي: تسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت بِه وَفَاتَت حتى أن السراب يظهر دونها، أي: من ورائها لبعدها في البر، "مجمع" (٤/ ٣٠١).
¬ (٦) أي: يحول بيني وبين رؤيتها السراب، ومعناه فإذا هي انتهى السراب عندها، "ف" (٦/ ٢٩٠)، "ك" (١٣/ ١٥٢).