صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ برِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (١) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَعَّدَ ¬ (٢) النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُم إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (٣)، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى عَقِبَيهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].
"فَأَجَبَّ" في هـ، ذ: "فَجَبَّ". "إِلَى رُكْبَتِهِ" في ذ: "إِلَى رُكْبَتَيهِ".
"فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَعَرَفَ النَّبِيُّ". "فَخَرَجْنَا مَعَهُ" في نـ: "وَخَرَجْنَا مَعَهُ".
===
¬(١) قوله: (قد ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر، "ك" (١٣/ ٧٤)، "خ".
¬ (٢) أي: رفع.
¬ (٣) قوله: (إلا عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: "لآبائي" قيل: أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي ﷺ ولعلي أيضًا، والجد يدعى سيدًا، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم، قوله: "القهقرى" هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حالة سكره فينتقل من القول إلى الفعل، قوله: "فخرجنا معه" زاد ابن جريج: "وذلك قبل تحريم الخمر" أي: ولذلك لم يؤاخذ النبي ﷺ حمزةَ بقوله، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٠١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧٥) في "كتاب الشرب".
¬ (٤) أي: رجع.