صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ ¬ (١) بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرِ تَدَلَّى ¬ (٢) عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ ¬ (٣)، يَنْعَى ¬ (٤) عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ ¬ (٥) عَلَى يَدَيَّ
"فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ" في ذ: "قَالَ ابْنُ سَعِيدِ".
===
من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شَبَّهه في قدومه بوبر تَدَلَّى من موضعه، وعلى الثاني شَبَّهَه بوبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم. قوله: "تدلى" أي انحدر، وروي "تَرَدَّى" والمعنى واحد. قوله: "من قدوم ضأن" أي: من طرف جبل، و"ضأن" اسم جبل في أرض دوس و"قدوم" بفتح القاف ثنية به، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٣٠). قال في "الفتح" (٦/ ٤١): قال ابن دقيق العيد: "قدوم ضأن" وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام، وهو الصواب، وهو السدر البري، وسيأتي في "غزوة خيبر" بأبسط من هذا، انتهى.
قال العيني (١٠/ ١٤٠): والمطابقة تؤخذ من قول أبان بن سعيد: "أكرمه الله على يَدَيَّ" أي: استشهد بيدي "ولم يُهِنِّي على يديه" أي: لم يقتل أبان على كفره فيدخل النار بل عاش حتى تاب وأسلم، انتهى كلامه مع تغيير يسير، قوله: "ينعى عليّ" يقال: نعيت على الرجل فِعْلَه إذا عِبْته عليه، ولفظ "قَتْلَ" مفعوله.
¬ (١) أي: أبان، "قس" (٦/ ٣٥٨).
¬ (٢) أي: نزل.
¬ (٣) اسم موضع.
¬ (٤) يعيب.
¬ (٥) قوله: (أكرمه الله على يَدَيَّ) أي: حيث صار شهيدًا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرتُ مقتولًا بيده لَصرتُ مهانًا إذ لم أكن حينئذ مسلمًا، "ك" (١٢/ ١٢٤).