صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٢٧ - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ ¬ (١) وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ
وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ إلى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]. وَقَوْلُهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ¬ (٢):
"وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا﴾ " في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿انْفِرُوا﴾ ". " ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -إلى- ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ " في ذ بدله: "إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ". "وَيُذْكَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُذْكَرُ".
===
¬(١) قوله: (باب وجوب النفبر) بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حَرّكَ ذلك. قوله: "وما يجب من الجهاد والنية" [أي] وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، وقوله ﷿: " ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ " هذه الآية متأخرة عن التي بعدها، والأمر فيها مقيَّد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير، ثم عقب ذلك بأن قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وكأن المصنف قدّم آية الأمر على آية العتاب لعمومها، "فتح الباري" (٦/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (فانفروا ثبات) بضم المثلثة ثم الموحدة، جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة، والمعنى: انفروا جماعات متفرقين حال كونكم سرايا، وفي رواية "ثباتًا" بالألف على مذهب الكوفيين من إعراب جمع المؤنث في حالة النصب بصورة النصب، كذا في "الخير الجاري"