صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٢٥ - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ ¬ (١) مِنَ الْجُبْنِ
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (٦) يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٧)،
"يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ". "دُبُرَ الصَّلَاةِ" زاد في نـ: "فَقَالَ".
===
وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي: الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالثة مرتبة الصالحين، اللَّهم اجعلنا منهم، "كرماني" (١٢/ ١٢٠).
¬ (١) بلفظ المجهول، "ف" (٦/ ٣٦).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٤) "عبد الملك بن عمير" ابن سويد الكوفي القرشي.
¬ (٥) نسبة إلى أود بن معن في باهلة.
¬ (٦) قوله: (كان سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة.
¬ (٧) قوله: (أرذل العمر) هو الخرف بأن يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية: ضعيف البينة، سخيف العقل، قليل الفهم، "ك" (١٢/ ١٢١)، "خ" (٢/ ٣١٤).