صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ¬ (٢) أَنَّ ذَكْوَانَ ¬ (٣) حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: "لَا أَجِدُهُ ¬ (٥) -قَالَ:- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ؟ ". قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ ¬ (٦)
===
¬(١) " محمد بن جُحادة" الإيامي.
¬ (٢) "أبو حصين" بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي.
¬ (٣) "ذكوان" هو الزيات.
¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٥).
¬ (٥) قوله: (لا أجده) هو جواب النبي ﷺ. وقوله: "هل تستطيع" كلام له مستأنف. فإن قيل: قد تقدم في حديث ابن عباس في "كتاب العيدين" (برقم: ٩٦٩): "ما العمل في أيام العشر [أفضل من العمل في هذه]، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد"؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب، أو يحمل على ما في تتمة الحديث "إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء"، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٩٠٠).
¬ (٦) قوله: (إن فرس المجاهد) بيّن أبو هريرة فضل الجهاد بأن المجاهد يدوم في العبادة ما دام في الجهاد ولو أيامًا معدودة، ولا كذلك في غيره من العابدين، وإليه يشير قوله ﷺ: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك … " إلخ، ومراده هل تستطيع أن تدوم في المسجد مثلًا، وتشتغل بالعبادة بحيث لا يعتري عليك فتور فيها من حين ابتداء خروج المجاهد إلى رجوعه إلى البيت. قوله: "ليستن" بفتح اللام وبفتح حرف المضارع من الاستنان وهو العَدْو. قال الجوهري: وهو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا. قوله: "في طوله" بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. قوله: "حسنات" بالنصب، "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤).