صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ ¬ (١) اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا ¬ (٢) أرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٣) ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ ¬ (¬٤) الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (¬٥)﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ
"وتناشِدُهُ اللَّهَ" كذا في ذ، وفي نـ: "تناشِدُهُ باللَّهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: "﷿".
===
¬(١) قوله: (تناشده الله والرحم) يقال: ناشدتك والرحم أي: سألتك بالله وبحق القرابة. قوله: "لَمّا أرسل" أي: إلا أرسل، أي: لم تسأل قريش من رسول الله ﷺ إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش. قوله: "فمن آتاه" شرط جزاؤه مقدَّر أي: إذا فعلت ذلك فمن أتاه ﷺ من مكة مسلمًا بعد "فهو آمنٌ" من الردِّ إلى قريش، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده يقرؤه، "ك" (١٢/ ٥٢)، "طيبي" (٨/ ٧١).
¬ (٢) بمعنى إلا.
¬ (٣) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾) كذا ها هنا، وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضًا، وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح: أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غِرَّةً فظفروا بهم، فعفا عنهم النبي ﷺ، فنزلت الآية، وقيل في نزولها غير ذلك، "فتح" (٥/ ٣٥١).
¬ (٤) الحميّة: الأنفة، "بيضاوي" (٢/ ٤١٢).
¬ (٥) التي تمنع إذعان الحق، "بيضاوي" (٢/ ٤١٢).