صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَأَصحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا ¬ (١) لَهُ"، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ ¬ (٢)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَن الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ ¬ (٣) قَدْ قُلِّدَتْ وَأشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤) فَقَالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٥).
"دَعُونِي آتِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "دَعُونِي آتِيهِ" وكذا الآتي. "هَذَا مِكْرَزٌ" زاد في نـ: "ابْنُ حَفْصٍ".
===
¬(١) أي: أثيروها دفعة واحدة، "ف" (٥/ ٣٤٢).
¬ (٢) من التلبية.
¬ (٣) جمع بدنة -بفتحات-.
¬ (٤) "مكرز بن حفص" بكسر الميم وسكون الكاف وبعد الراء زاي، ابن الأخيف، وهو من بني عامر بن لويّ.
¬ (٥) قوله: (إذ جاء سهيل بن عمرو) في رواية ابن إسحاق "فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، قال: فقال النبي ﷺ: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا"، "فتح" (٥/ ٣٤٢).