صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حَتَّى إِذَا هُمْ ¬ (١) بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا ¬ (٢) لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ ¬ (٣) الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ ¬ (٤) مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ
===
بعد الشرط، والتقدير: فإن ظهر غيرهم عليَّ كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح، "وإلا فقد جَمُّوا" أي: استراحوا من جهة القتال، ولابن عائذ عن الزهري: "فإن ظهر الناس عليَّ فذلك الذي يبتغون"، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبًا، كذا في "الفتح".
قوله: "فحدّثهم بما قال" زاد ابن إسحاق: فقال لهم بديل: إنكم تعجلون على محمد، إنه لم يأت لقتال، إنما جاء معتمِرًا فاتهموه -أي: اتهموا بديلًا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي ﷺ- فقالوا: إن كان كما يقول فلا يدخلها علينا عنوة، "فقام عروة بن مسعود" بن معتب الثقفي، قوله: "ألست بالوالد؟ قالوا: بلى، قالط: أَوَلستم بالولد؟ " أي: أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد، ولعله كان يخاطب بذلك قومًا هو أسن منهم، هذا على ما وقع في رواية أبي ذر، ولغيره بالعكس: "ألستم بالوالد؟ وألست بالولد؟ " وهو الصواب، وهو الذي في رواية أحمد وابن إسحاق وغيرهما، قوله: "امصص بظر اللات" هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم صنم، قوله: "المغفر" كمنبر، هو الزَّرَدُ ونحوه مما يلبسه الدارع على رأسه، ملقتط من "الفتح" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤١) و"الكرماني" (١٢/ ٣٩ - ٤٤) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨٩) وغيرها.
¬ (١) أي: فاجأهم غبار الجيش، وكلمة إذا بالكسر للظرفية، "خ".
¬ (٢) أي: منذرًا.
¬ (٣) أي: الجبل الذي عليه الطريق، "مرقاة" (٧/ ٦١٧).
¬ (٤) أي: على أهل مكة، "مرقاة" (٧/ ٦١٧).