صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقًالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَرَعُوا ¬ (١) فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] يَعْنِي مِنَ الْمَسْهُومِينَ ¬ (٢). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ¬ (٣).
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، ثَنِي الشَّعْبِيُّ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ:
"وَقَولِهِ" زاد في ذ: "﷿". "وَعَالَ" في هـ: "وَعَلا"، [قلت في صـ: "وَعَالَى"، وفي هـ، ذ: "وَعَدَا" بالدال، كما في "قس" (٦/ ١٥٩)].
===
¬(١) قوله: (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم، وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر، فمن علا قلمُه كان الحظّ له، قوله: "وعال" أي ارتفع، و"الجرية" بكسر الجيم للنوع. قوله: " ﴿فَسَاهَمَ﴾ أقرع" هو تفسير ابن عباس، والمُدْحَض المغلوب المقروع وحقيقته: المزلق (١) عن مقام الظفر والغلبة، والاحتجاج بها من حيث إنّ شرع من قبلنا شرع لنا، أي ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) و"الفتح" (٥/ ٢٩٤)، ووقع في بعض النسخ هذا الحديث في آخر الباب.
¬ (٢) تفسير من ابن عباس.
¬ (٣) مر بيانه عن قريب (برقم: ٢٦٧٤).
¬ (٤) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص "ابن غياث" ابن طلق الكوفي.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "الشعبي" عامر بن شراحيل.