صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (١)، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٢)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥، أخرجه: م ٢٥٣٥، س ٣٨٠٩، تحفة: ١٠٨٢٧].
===
¬(١) قوله: (ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدون) يحتمل أن يراد: يتحمّلون (١) الشهادة بدون التحميل، أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٢) و"الفتح" (٥/ ٢٥٩)، وقد ورد "خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل" رواه "مسلم" (ح: ١٧١٩)، قال في "اللمعات": فقيل في الجمع بينهما: إن الذمَّ في حقِّ من يُعْلَم كونه شاهدًا فليشهد قبل أن يَسأَلَها صاحبُها، والمدح فيمن لا تُعْلم شهادته، فيخبر أنه شاهد، حتى يُسْتَشْهد عند القاضي، وقيل: هي الأمانة والوديعة وما لا يعلمه غيره، وقيل: هو مثل في سرعة إجابته إذا استُشْهد، ومبالغة في أدائها بعد طلبها، نحو: الجوّاد يعطي قبل سؤاله، والذمّ محمول على من ليس بأهل لها، أو على شهادة الزور، وقيل: المدح محمول على شهادة الحُشبة كالطلاق والعتاق، وقيل: أراد بالشهادة المذمومة التألِّي على الله، نحو: فلان في الجنة، وفلان في النار.
¬ (٢) من الوفاء.
¬ (٣) قوله: (ويظهر فيهم السِّمَن) بكسر السين وفتح الميم، معناه: ليس لهم إلّا كثرة الأكل والانهماك في اللذات، فلا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٣) وغيره، قال العيني (٩/ ٤٩٩): والمطابقة تؤخذ من قوله: "يشهدون ولا يُسْتَشْهدون"؛ لأن الشهادة قبل الاستشهاد فيها معنى الجور (٢)، انتهى.